الشيخ محمد النهاوندي
274
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
حكمته البالغة ، لا يتقدّم بسعي ساع ، ولا يتأخّر بمنع مانع وتقصير مقصّر ، فإذا وصل الوقت يصل إليه ما قسم له من أنصبة الدنيا ، ومن المعلوم أنّ من تيقّن ذلك ما خاف أحدا ولا رجى أحدا وفوض أمره إليه تعالى ، وهو تعالى يبلغ ما أراد من أمره بلا مانع ولا عائق . روي أن جبرئيل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا جبرئيل ، ما التوكّل على اللّه ؟ فقال : العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعتمد على أحد سوى اللّه ، ولم يرج ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع في أحد سوى اللّه ، فهذا هو التوكّل « 1 » . وعن الكاظم عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « للمتوكّل على اللّه درجات ، منها أن تتوكّل على اللّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا ، تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه ، وثق به فيها وفي غيرها » « 2 » . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) ثمّ بيّن سبحانه عدّة النساء اللاتي انقطع حيضهنّ بقوله : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ وأزواجكم اللاتي دخلتم بهنّ وانقطع حيضهنّ إِنِ ارْتَبْتُمْ وشككتم في أمرهنّ ، ولا تدرون أنّهنّ يائسات ، أو في سنّ من تحيض ولا تحيض لمانع فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ هلالية . عن ( المجمع ) عن أئمتنا عليهم السّلام « هنّ اللواتي أمثالهنّ يحضن ، لأنهنّ لو كنّ في سنّ من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى » « 3 » . روي أنّ معاذ بن جبل قال : يا رسول اللّه ، قد عرفنا عدّه التي تحيض ، فما عدّة التي لم تحض ؟ فنزل : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ « 4 » فلمّا نزلت قام رجل فقال : يا رسول اللّه ، فما عدّة الصغيرة التي لم تحض ؟ فنزل وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ الصغر ، فهنّ أيضا كالكبيرة التي انقطع حيضها ، عدّتهن ثلاثة أشهر « 5 » . قيل : فقام رجل آخر . وقال : ما عدّة الحوامل يا رسول اللّه ؟ فنزل :
--> ( 1 ) . معاني الأخبار : 261 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 189 . ( 2 ) . الكافي 2 : 53 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 189 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 461 ، تفسير الصافي 5 : 189 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 35 . ( 5 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 35 .